• روى البخاري (4075) عن سهل بن سعد، قال: ((أمَا والله إني لأعرِفُ مَن كان يغسل جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن كان يسكُبُ الماء، وبما دُوْوِي، قال: كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسله، وعلي بن أبي طالب يسكُب الماء بالْمِجَنِّ، فلما رأت فاطمةُ أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير، فأحرقتها وألصقتها، فاستمسك الدم، وكُسِرَت رَبَاعِيَتُه يومئذٍ، وجُرِح وجهه، وكُسِرت البيضة على رأسه)).
قال ابن القيم: "كانت الدولة - أي: القوة والغلبة - أولَ النهار للمسلمين على الكفار، فانهزم عدو الله، وولَّوا مدبرين، حتى انتهوا إلى نسائهم، فلما رأى الرماة هزيمتهم، تركوا مركزهم الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه، وقالوا: يا قوم، الغنيمةَ، فذكَّرهم أميرُهم عهدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يسمعوا، وظنوا أن ليس للمشركين رَجْعَةٌ، فذهبوا في طلب الغنيمة، وأخلَوا الثَّغْرَ، وكرَّ فرسان المشركين، فوجدوا الثغر خاليًا، قد خلا من الرماة، فجازوا منه، وتمكَّنوا حتى أقبل آخرهم، فأحاطوا بالمسلمين، فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة، وهم سبعون، وتولى الصحابة، وخلَص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرحوا وجهه، وكسروا رباعيته اليُمنى، وكادت السفلى، وهشَّموا البيضة على رأسه، ورمَوه بالحجارة حتى وقع لشِقِّه، وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، فأخذ عليٌّ بيده، واحتضنه طلحة بن عبيدالله، وكان الذي تولى أذاه صلى الله عليه وسلم عمرو بن قمئة، وعتبة بن أبي وقاص، وقيل: إن عبدالله بن شهاب الزهري، عم محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، هو الذي شجَّه"؛ [زاد المعاد (3/ 176)].
جزآك الله جنةٍ عَرضها آلسَموآت وَ الأرض ..
بآرك الله فيك على الطَرح القيم وَ في ميزآن حسناتك ..
آسأل الله أنْ يَرزقـك فسيح آلجنات !!
دمت بحفظ الله ورعآيته ..