مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ: أي أصابها الغبار، وإنما ذكر القدمين، وإن كان الغبار يعمّ البدن كلّه عند ثورانه؛ لأن كثيرًا من المجاهدين في ذلك الزمان كانوا مشاةً، والأقدام تتغير على كلّ حال، سواء كان الغبار قويًّا، أو ضعيفًا؛ ولأن أساس ابن آدم على القدمين، فإذا سلمت القدمان من النار سلم سائر أعضائه منها.
سَبِيلِ اللَّهِ: أي لأجل إعلاء كلمة اللَّه تعالى، وسبيل اللَّه عام يقع على كلّ عمل خالص سُلك به طريق التقرّب إلى اللَّه تعالى بأداء الفرائض، والنوافل، وأنواع التطوّعات، وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد، حتى صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه[2].
حَرَامٌ عَلَى النَّارِ: أي أنه لا يدخل النار.
روى البخاري عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَبْرٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ»[3].
معنى الحديث: أن المس ينتفي بوجود الغبار المذكور.
وترجم الإمام البخاريُّ رحمه الله لهذا الحديث في صحيحه بقوله: «كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة»، وكأنه يحمله على عموم أنواع الطاعات[4].
جزآك الله جنةٍ عَرضها آلسَموآت وَ الأرض ..
بآرك الله فيك على الطَرح القيم وَ في ميزآن حسناتك ..
آسأل الله أنْ يَرزقـك فسيح آلجنات !!
دمت بحفظ الله ورعآيته ..