في قريةٍ صغيرةٍ بين الجبال، كان الناس يتناقلون حكاية غريبة عن قمرٍ لا يظهر إلا مرة كل خمسين عامًا.
قالوا إن من يراه يستطيع أن يسمع أمنية قلبه بصوتٍ واضح.
كبرت "ليان" وهي تسمع تلك الأسطورة، لكنها لم تصدّقها يومًا. كانت ترى أن الأمنيات لا تتحقق إلا بالسعي والعمل، لا بانتظار قمرٍ أسطوري.
وفي ليلةٍ باردة من ليالي الشتاء، خرجت إلى التل المطل على القرية بعد أن فقدت والدها بأشهر قليلة. كانت تحمل في قلبها حزنًا أثقل من الجبال المحيطة بها.
جلست تنظر إلى السماء، وفجأة انشقّت الغيوم عن قمرٍ فضيّ لم ترَ مثله من قبل.
كان أكبر من المعتاد، وأكثر إشراقًا.
وفي لحظةٍ غريبة، سمعت صوتًا هادئًا يقول:
"ما الأمنية التي تخفينها عن الجميع؟"
ارتجفت ليان.
نظرت حولها فلم تجد أحدًا.
ثم همست والدموع في عينيها:
"أتمنى لو أستطيع سماع صوت أبي مرة أخيرة."
ساد الصمت.
ثم هبّت نسمة دافئة رغم برد الشتاء، وشعرت وكأن يدًا حانية تربت على كتفها.
لم تسمع صوت والدها كما تمنت، لكنها سمعت كلماتٍ كانت تقولها له دائمًا عندما كان حيًا:
"القوة ليست ألا تبكي... القوة أن تكمل الطريق بعد البكاء."
ابتسمت رغم دموعها.
وفي تلك اللحظة أدركت أن بعض الأمنيات لا تتحقق بالطريقة التي نتخيلها، بل بالطريقة التي نحتاجها.
عادت إلى القرية بقلبٍ أخفّ من ذي قبل.
وفي الصباح اختفى القمر الغريب.
لكن ليان احتفظت بسرّه.
ومع مرور السنين أصبحت أكبر حكيمةٍ في القرية، وكلما سألها أحد عن سرّ قوتها، كانت تنظر إلى السماء وتقول:
"هناك ليلةٌ واحدة غيّرت عمري كله... لكنها لم تكن ليلة القمر، بل ليلة فهمت فيها نفسي."
النهاية
الشكر لا يكفي أمام هذا اللطف الذي نثرته حروفك، مرورك أضفى على كلماتي جمالًا مضاعفًا، وذوقك محل تقدير واعتزاز 🌹
جمالك في انتقائك للكلمات هو الإبداع بعينه، ممتنة لهذا الحضور الراقي الذي شرفني وأسعدني 🌷
أسعدني هذا الإطراء الجميل، وبوجود ذائقة مثلك يزدان الحرف ويعلو المقام، شكرًا من القلب 🌹