اللسان، ذلك العضو الصغير في الفم،
يحمل قدرة هائلة على بناء النفوس أو هدمها.
قد يظنه البعض مجرد وسيلة للكلام أو التذوق، لكنه في الحقيقة مرآة داخلية لما يحمله القلب والعقل.
ومن أخطر ما يمكن أن يصاب به هذا اللسان: الوسَخ — لا وسخ المادة، بل وسخ المعنى، وسخ الكلمة، وسخ النية.
اللسان الوسخ ليس بالضرورة أن يكون بذيئًا فقط، بل قد يكون كاذبًا، نمامًا، حاسدًا، مهينًا، ساخرًا، مُحقِّرًا، أو حتى صامتًا حين يجب أن يتكلم عدلًا. اللسان الوسخ لا يحتاج إلى قاموس الشتائم ليُصنَّف، يكفي أن يكون لسانًا لا يعرف للرحمة مدخلًا، ولا للحكمة مخرجًا.
الناس يتعاملون مع الكلمات وكأنها تُقال وتُنسى، لكن الحقيقة أن الكلمة الجارحة قد تظل في القلب سنوات، وربما تُغير مجرى حياة كاملة. كم من شاب فقد ثقته بنفسه بسبب كلمة؟
وكم من امرأة كُسرت لأنها سُمِّيت بألفاظ لا تليق؟ وكم من طفل نشأ في بيئة من السخرية حتى فقد براءته؟ كل ذلك بسبب لسان وسخ، لم يُربَّ، ولم يُهذَّب.
أسوأ ما في اللسان الوسخ أنه يُستعمل أحيانًا باسم الصراحة، أو على حساب “المزاح”، فيغلف الأذى بثوب خفيف من الضحك.
ولكن ما الفائدة من ضحكٍ يُبكي قلبًا؟
وما قيمة صراحةٍ تُشبه الطعنة في الظهر؟
التربية الحقيقية لا تبدأ حين نعلم أبناءنا كيف يتكلمون، بل حين نعلمهم متى يتكلمون، وكيف يقولون ما يريدون دون أن يلوثوا أرواحهم أو أرواح غيرهم.
نظافة اللسان ليست خيارًا، بل ضرورة اجتماعية وأخلاقية، تقيك من جروح الآخرين وتُجنّبك أن تكون سببًا في سقوطهم. طهارة اللسان من طهارة القلب، فكما أن الجسد يحتاج إلى ماء، فاللسان يحتاج إلى نية صافية، وتربية، واحترام.
فلنحذر جميعًا من أن نكون أصحاب ألسنة وسخة،
فربما يغفر الله زلّة في الجسد،
لكنه لا ينسى ظلمًا خرج من بين الشفتين
ليس الفقر ما يوجع بل الوحدة حين لا يسمع أحدٌ صمتك!!
====================================================
وحين يصبح كتفك وطنًا لغيرك تُدرك أن الحب هو أغنى ما في الوجود