تزوج شاب بالفتاة التي لطالما أحبها، وبالفعل وجد معه كل السعادة المنشودة التي كان يحلم بها قبل الزواج بها.
ومرت بهما ثلاثة سنوات كانت السعادة تجد مرتعها بمنزلهما، ولكن نغص عليهما شيئا واحدا، وهو أنهما لم يرزقا بابن ولا ابنة طوال هذه السنوات، كانا يتوقان لطفل يجسد حبهما ويقوي العلاقة أكثر فأكثر بينهما، ولكن إرادة الله كانت نافذة.
لم يعترضا الزوجان على إرادة الله سبحانه وتعالى، بل شكرا وحمدا، وعندما غلبهما الشوق ذهبا في يوم من الأيام لأحد الملاجئ واصطفيا ابنا صغيرا لم يكن له بالدنيا إلا أيام.
أخذاه واحتضناه وقاما بتربيته تربية حسنة سوية، لم يفكرا يوما بأنه ليس من صلبهما، بل تعلقا به لدرجة أنه لم يصدق أحد أنه ابنهما بالتبني.
تمر الأيام والسنوات وبعد سبعة أعوام تأتي مشيئة الله سبحانه وتعالى وتتحقق المعجزة، حملت الزوجة بابن وأنجبته بعد تسع شهور، وكان غاية في الجمال.
ربياه والديه مع أخيه بالتبني ولكنهما لم يفصحا سره على الإطلاق، كبرا الابنان سويا وكانا عونا لبعضهما البعض، والعلاقة كانت طيبة للغاية، كبرا واشتد عودهما وصارا شابين يباغت بهما الأصدقاء قبل الأعداء.
وبيوم من الأيام كانا الوالدان بالخارج تلبية لدعوة أحد الأصدقاء، وتركا الشابين للدراسة بالمنزل حيث أنهما كانا بالجامعة.
كانت المفاجأة الصادمة عندما عادا الوالدان من الخارج ووجدا ابنهما الحقيقي وجهه ملطخ بالدماء والدم يسيل من جسده، اقترب منه والديه ليسألاه ما الذي حدث معه؟!
فأجابهما والدموع تغرق عينيه: “لقد ضربني أخي ضربا مبرحا دون أن أفعل معه شيئا”.
استشاطا الوالدان غضبا، وقاما بصب كل الغضب على ابنهما بالتبني لدرجة أن الزوج قام بطرده من منزله، وعلى الرغم من كل التوسلات والبكاء على الرغم من أنه قد صارا شابا وقد فاق والده في قوة الجسد وطول القامة، إلا إنه صارا يبكي لهما ويتوسل إليهما ويترجاهما أن يعطيانه فرصة ليصحح لهما المفهوم ويحكي لهما ما الذي حدث من أخيه.
كانا الشابان لا يعرفان الحقيقة، فذهلا من معاملة والديهما بكل هذه القسوة مع أحدهما، في النهاية دفع الوالد ابنه الأكبر خارج المنزل في نوبة غضب منه؛ ظن الابن الأكبر أنه بعد دقائق وربما ساعات سيهدأ ويدعوه للدخول للمنزل من جديد، ولكن ما ظنه الابن لم يحدث.
ذهب في الصباح لجامعته بعدما قضى كامل ليلته ملقى على الأرض بحديقة المنزل وغطائه كان السماء أملا في أن يجد أخاه ويعتذر منه لعل يرضى عنه والده من جديد، وبعد جامعته عاد ليجلس بالحديقة من جديد.
وباليوم التالي عندما حل المساء لاحظ الأبوان وجوده بحديقة المنزل ولكن لم يظهرا اهتماما لأمره، وهذا الشيء أفجعه من داخله للغاية، وبينما كان الوالد ماراً بطرقة منزله سمع بكاء ابنه الأصغر (الابن الحقيقي) فدخل إليه مهرولا وسأله: “ما الذي يبكيك يا بني، وما الذي حدث معك؟!”
فقال الابن: “ما حدث مع أخي الكبير”.
فقال الوالد: “دعك منه، المهم عندي هو أنت، والحمد لله أنك بخير”.
فقال الابن والدموع تملأ عينيه: “يا أبي إنني لم أخبركما الحقيقة بهذا اليوم”.
فصدم والده وسأله: “وما حقيقة الأمر حينها؟!”
فقال الابن: “يا أبي كنت في هذا اليوم أتمنى أن تفارق الحياة حتى أنعم بأملاكك، وعندما تجاوزت حدودي في الحديث مع أخي قام بضربي، فكنت أعانده وأتجاوز حدودي أكثر فأكثر، وفي النهاية أخبرني أخي قائلا عندما سألته وما الذي ينقصك إن مات أبي: (إذا مات أبي أموت ورائه، فلا مكانة لي بهذه الحياة بدونه)”.
صعق الوالد مما سمع من ابنه الحقيقي، وحينها قدر حقيقة الأمر وحقيقة ما فعله، وسوء فعلته مع ابنه بالتبني الذي صانه وأحبه أكثر من ابنه الحقيقي الذي من صلبه.
خرج مصروعا للخارج، وأخذ يبحث في الحديقة ويصرخ مناديا باسم ابنه، ولكنه للأسف الشديد وجده طريحا على الأرض قد فارق الحياة!
العبرة من القصـــــــــــــــــة:
على كل منا أن يتريث ويكون حكيما في قرارته، ألا يظلم وأن يسمع ويتمعن قبل اتخاذ القرارات وإصدار الحكم، فالندم دائما لا يفيد، والتسرع غالبا لا يأتي إلا بالندم والحسرة طوال الحياة.