عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفاً، أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ مُتَمَاسِكُونَ. آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ".
• وعن عبدالرحمن بن حصين قال كنت عند سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلاَةٍ. وَلظ°كِنِّي لُدِغْتُ. قَالَ: فَمَاذَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: اسْتَرْقَيْتُ. قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذظ°لِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ. فَقَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمُ الشَّعْبِيُّ؟ قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ الأَسْلَمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: لاَ رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ. فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ. وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ. وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلاَنِ. وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ. فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي. فَقِيلَ لِي: هظ°ذَا مُوسَىظ° وَقَوْمُهُ. وَلظ°كِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ. فَنَظَرْتُ. فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ. فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ الآخَرِ. فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ. فَقِيلَ لِي: هظ°ذِهِ أُمَّتُكَ. وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ". ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولظ°ئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلاَمِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِالله. وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ؟" فَأَخْبَرُوهُ. فَقَالَ: "هُمُ الَّذِينَ لاَ يَرْقُونَ. وَلاَ يَسْتَرْقُونَ. وَلاَ يَتَطَيَّرُونَ. وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ. فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: "أَنْتَ مِنْهُمْ" ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: "سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ". ولمسلم من حديث عمران: " وَلاَ يَكْتَوُونَ " وهي عند البخاري من حديث ابن عباس.
وورد نحو هذا الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ترجمة رواة الأحاديث:
سهل بن سعد رضي الله عنه، تقدمت ترجمته في الحديث الثمانين من كتاب الإيمان.
ابن عباس رضي الله عنهما، تقدمت ترجمته في الحديث السابع من كتاب الإيمان.
عمران بن حصين رضي الله عنه، تقدمت ترجمته في الحديث الحادي والعشرين من كتاب الإيمان.
أبو هريرة رضي الله عنه، تقدمت ترجمته في الحديث الأول من كتاب الإيمان.
تخريج الأحاديث:
حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أخرجه مسلم حديث "219"، وأخرجه البخاري في " كتاب الرقاق" " باب صفة الجنة والنار "حديث " 6554".
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أخرجه مسلم حديث " 220"، وأخرجه البخاري في " كتاب الطب" " باب من اكتوى أو كوى غيره " حديث " 5705"، وأخرجه الترمذي في " كتاب الزهد " " باب 16" حديث " 2446".
وحديث عمران بن الحصين أخرجه مسلم حديث "218"، وانفرد به.
وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم حديث "216"، وأخرجه البخاري في " كتاب الرقاق " " باب يدخل الجنة سبعون ألفاً بغير حساب" حديث " 6542".
شرح ألفاظ الأحاديث:
• " مُتَمَاسِكُونَ. آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضاً": قال النووي رحمه الله:" هكذا هو في معظم الأصول " مُتَمَاسِكُونَ" بالواو و" آخِذٌ" بالرفع، ووقع في بعض الأصول " متماسكين" و" آخذاً" بالياء والألف وكلاهما صحيح ومعنى متماسكين ممسك بعضهم بيد بعض، ويدخلون معترضين صفاً واحداً بعضهم بجنب بعض" [شرح مسلم (3/ 87)].
• " لاَ يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ ": أي أن دخولهم يكون في وقت واحد.
• " وَجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ": أي أنهم في إشراق وجوههم على صفة القمر ليلة تمامه، وهي ليلة اليوم الرابع عشر.
• "حصين بن عبد الرحمن": هو السلمي الكوفي، ثقة مات سنة 130ه.
• "سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ": هو الإمام الثقة الفقيه من جلَّة أصحاب ابن عباس رضي الله عنهما، قتل بين يدي الحجاج سنة 95هـ.
• " انْقَضَّ الْبَارِحَةَ؟ ": سقط، وأما البارحة فهي أقرب ليلة مضت.