وأقام رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بالمدينة ، وبدأت دعوة الإسلام تنتشر والناس يدخلون في دين الله ، وبقيت عداوة قريش والمشركين على حالها ، وبدؤوا يحاربون الإسلام والمسلمين ، والمسلمون يقاومونهم ويقابلون السلاح بالسلاح ، والجيش بالجيش . وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ورجع عنها في الظهيرة ، وكانت أيام الصيف ، فأراد نبي الرحمة أن يستريح . وليس في البرية مكان يستريح فيه الإنسان إلا الشجر . وليس في البرية في بلاد العرب شجر كبير ، وليس فيها إلا السمُر ( شجر فيه شوك ) . فنزل الرسول الكريم تحت سمرة وعلق بها سيفه ، وتفرق الناس وناموا ، ونام رسول الله – عليه الصلاة والسلام – تحت السمرة . وجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله – عليه الصلاة والسلام – معلق بالسمرة وهو في غمده . فأخذ المشرك السيف وسله من غمده ، واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال المشرك … والسيف مسلول في يده … للرسول الكريم : تخافني ؟ قال رسول الله : لا ! قال المشرك : من يمنعك مني ؟ قال حبيب الله : الله . فسقط السيف من يد المشرك ، فأخذ رسول الله – عليه الصلاة والسلام – السيف ، وقال للمشرك : من يمنعك مني ؟ فقال المشرك : كن خير آخذ ! فقال الرسول الكريم : أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله . قال المشرك : لا ! ولكني أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك . فخلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – سبيله . فأتى المشرك أصحابه فقال : جئتكم من عند خير الناس .