الرسول صلى الله عليه وسلم و الغيب
لأنا أعْلَمُ بما مع الدَّجَّالِ منه، معهُ نَهْرانِ يَجْرِيانِ، أحَدُهُما رَأْيَ العَيْنِ، ماءٌ أبْيَضُ،
والآخَرُ رَأْيَ العَيْنِ، نارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أدْرَكَنَّ أحَدٌ، فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الذي يَراهُ نارًا ولْيُغَمِّضْ،
ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ منه، فإنَّه ماءٌ بارِدٌ، وإنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ،
عليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، كاتِبٍ وغَيْرِ كاتِبٍ.
الراوي : حذيفة بن أسيد الغفاري | المحدث : مسلم
المصدر : صحيح مسلم | خلاصة حكم المحدث : صحيح
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحذِّرُ أُمَّتَه فِتْنَةَ الدَّجالِ،
وقد أَعْلَمَه اللهُ تعالى بأُمورِ الدَّجَّالِ،
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
"لأَنَا أَعْلَمُ بما مع الدَّجالِ مِنْه"،
أيْ: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَعْلَم بما يكونُ مَع الدَّجالِ مِن فِتَنٍ
وآياتٍ أَكْثَرَ مِن الدَّجالِ نَفْسِه، "معه نَهرانِ يَجْريانِ،
أحدهما رَأيَ العَيْنِ ماءٌ أبيضُ"، أيْ: نَهْرٌ تَراهُ العَينُ أنَّه ماءٌ أبيضُ فيما يَظْهَرُ لها،
"والآخَرُ رَأْيَ العَينِ نَارٌ تأجَّجُ"، أيْ: نارٌ تَتلهَّبُ وتَشتَعِلُ، وهذا فيما يَظْهَرُ للنَّاسِ أيضًا،
وليس كلُّ ذلك على حقيقتِه؛ "فإمَّا أَدْرَكَنَّ أحدٌ فليأتِ النَّهرَ الذي يَراهُ نَارًا"،
أيْ: مَن أَدْرَكَ هذا الزَّمانَ فلْيَذْهبْ إلى النَّهرِ الذي يَراهُ نارًا، "وليُغمضْ"،
أيْ: عَيْنَيهِ؛ وهذا حتَّى لا تَخْدَعُه العينُ فيَرْجِع، وفي إغماضِها تَثبيتٌ للقلبِ،
"ثُم ليُطَأطِئْ رَأسَه"، أيْ: يُخفِض رأسَه "فيَشْرَبَ منه؛
فإنَّه ماءٌ باردٌ" على عَكْسِ ما يَراهُ بعَيْنِه. ثم قال صلَّى الله عليه وسلَّم:
"وإنَّ الدَّجالَ ممسوحُ العَينِ"، أيْ: إنَّه أَعورُ العَينِ، أَعْمى بإحْدى عيْنَيهِ،
"عليها ظَفَرَةٌ غَليظةٌ"، أيْ: على عَيْنِه جِلْدةٌ سَمِيكةٌ، وقيل: لَحْمَةٌ تَنْبُتُ بداخِلِ العَيْنِ،
"مَكتوبٌ بين عيْنَيْهِ كافِرٌ، يقرؤه كلُّ مؤمِنٍ كاتبٍ وغيرِ كاتبٍ"،
أيْ: يُمكِّنُ اللهُ كلَّ إنْسانٍ مؤمنٍ مِن قراءةِ هذه الكَلِمةِ التي على وَجْهه،
سواءٌ كان يَعرِفُ القراءةَ أو لا يَعْرِفُ، أو فيَخْلُقُ اللهُ للمؤمِنِ الإدراكَ دونَ تَعْلُّمٍ؛
فيَعْلَم معنى المكتوبِ بين عيْنَيِ الدَّجالِ، وهذا مِن التَّثبيتِ للمُؤمنين،
أمَّا الكُفَّارُ فلا يَرونَ ذلك ولا يَقرؤونَه.
وفي الحديثِ:
إخبارُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالغَيبِ.
وفيه: عِظمُ فِتنةِ الدجَّال، نجَّانا اللهُ تعالى منها بفضلِه ومَنِّهِ وكَرمِه.
وفيه: أنَّ عدَم التعرُّضِ للفِتنِ- كإغماضِ العَينِ- مِن أسبابِ السَّلامةِ منها.
|
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|