مراتب قيامِ الليل؛ ليختارَ اﻹنسانُ ما يناسب حياتَه وظروفَه
يا طويلَ الرُّقاد والغَفلاتِ  كثرةُ النُّوم تورِث الحَسراتِ  إنَّ في القبر إن نزلتَ إليهِ  لرُقادًا يطولُ بعد المماتِ  ومهادًا ممهَّدًا لك فيهِ  بذنوبٍ عملتَ أو حسَناتِ  أأمِنتَ البيات من ملَكِ الموْتِ وكم نال آمِنًا ببياتِ  وقال الإمام ابن المبارك: إذا ما اللَّيلُ أظْلمَ كابَدوهُ  فيُسفِرُ عنهمُ وهمُ ركوعُ  أطار الخوفُ نومَهم فقاموا  وأهلُ الأمْنِ في الدنيا هُجوعُ 
وجاء عن مالك بن دينار أنَّه قال: سهوتُ ليلةً عن وِردي ونمتُ، فإذا أنا في المنام بجاريةٍ كأحسن ما يكون، وفي يدها رُقعة، فقالت لي: أتُحسن تَقرأ؟ فقلتُ: نعم، فدفعَت إليَّ الرُّقعة، فإذا فيها: أألْهَتْك اللَّذائذُ والأماني  عن البِيضِ الأوانِسِ في الجِنانِ  تَعيش مخلَّدًا لا موتَ فيها  وتَلْهو في الجِنان مع الحِسانِ  تَنبَّه من منامك إنَّ خيرًا  من النَّوم التَّهجُّدُ بالقُرَنِ
ولكنَّ أشرف البواعِث على القيام هو حبُّ الله سبحانه، والتلذُّذ بمناجاته، وطولُ الوقوفِ بين يديه، والحبُّ يَمنع صاحبَه من النوم، وقد قال الشاعر نهاري نهارُ النَّاس حتى إذا بدا  ليَ الليل هزَّتني إليكَ المضاجِعُ  أُقضِّي نهاري بالحديثِ وبالمُنى  ويَجمعني والهمَّ باللَّيلِ جامِعُ  لقد ثبتَت في القلب منكَ محبَّةٌ  كما ثبتَت في الرَّاحتَين الأصابعُ

فكيف إذا كان الحبُّ متوجهًا نحو بديع السَّموات واﻷرض، خالقِ الحياة واﻷحياء؟! لا شك أنَّه سيكون أشرفَ باعِث على القيام، وترك لذَّة المنام. |
|
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ
|